القاهرة - مباشر: قال الدكتور وليد فاروق، مدير "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية"، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 115 جنيهاً خلال الأسبوع المنتهي مساء أمس السبت، بعدما بدأ التعاملات عند 6265 جنيهاً واختتمها عند 6380 جنيهاً، محققاً زيادة نسبتها نحو 1.8%.
ووفق بيان من المرصد اليوم الأحد، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7290 جنيهاً، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5470 جنيهاً، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 51040 جنيهاً.
وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 29 دولاراً، بنسبة 0.7%، خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، بعدما بدأت التعاملات عند 4349 دولاراً واختتمتها عند 4378 دولاراً، رغم صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حذر المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وأسهم ارتفاع سعر صرف الدولار في دعم أسعار الذهب بالسوق المحلية؛ إذ صعد السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري من 51.41 جنيهاً إلى 52.28 جنيهاً خلال الأسبوع، بزيادة بلغت نحو 1.7%.
وأوضح فاروق أن ارتفاع الدولار ساعد السوق المحلية على تحقيق مكاسب أكبر من نظيرتها العالمية؛ لكنه لم يمنع اتساع الخصم السعري على جرام الذهب عيار 21، في ظل زيادة المعروض وضعف الطلب وارتفاع عمليات إعادة البيع لتوفير السيولة.
وبحسب حسابات "مرصد الذهب"، ارتفع الخصم السعري من نحو 20 جنيهاً للجرام في بداية الأسبوع إلى قرابة 60 جنيهاً في نهايته؛ إذ بلغت القيمة الاسترشادية لجرام الذهب عيار 21 نحو 6440 جنيهاً؛ استناداً إلى سعر الأوقية البالغ 4378 دولاراً وسعر صرف قدره 52.28 جنيهاً، مقابل سعر فعلي بلغ 6380 جنيهاً.
ويعني الخصم السعري أن الذهب في السوق المصرية يُباع بأقل من قيمته المحسوبة وفقاً للسعر العالمي وسعر الصرف؛ بما يعكس تزايد المعروض مقارنةً بمستويات الطلب الفعلي داخل السوق؛ حسب البيان.
وأضاف فاروق أن استمرار تصدير الذهب حالياً يكشف أن السوق لا تعاني نقصاً في المعدن، وإنما نقصاً في السيولة النقدية اللازمة لاستيعاب المعروض، في ظل ضعف الطلب من محال التجزئة وتراجع وتيرة الشراء من المستهلكين.
ووفق البيان، يشهد سوق الذهب المحلي حالة من الاختناق، مع تزايد إقبال المواطنين على بيع السبائك والمشغولات القديمة؛ بما فيها المشغولات المرصعة بالفصوص، مقابل ضعف شديد في الطلب على الشراء.
وأدى تدفق الكميات المعروضة لإعادة البيع إلى تراكم "الكسر" واستنزاف السيولة النقدية لدى التجار؛ ما أبطأ حركة التداول وقلّص قدرتهم على شراء مزيد من الذهب من الجمهور.
وتتزايد الضغوط مع إحجام بعض تجار الكسر، ولا سيما الموجودين خارج منطقة الصاغة، عن تسلم مشغولات الشركات، بينما تقصر الشركات استرداد منتجاتها على العملاء المعتمدين الذين لديهم حسابات مسجلة لديها؛ فلا يستطيع التاجر غير المتعامل مباشرة مع الشركة تسليم منتجاتها أو طلب تحويل قيمتها إلى تاجر آخر. ولا يزال من المبكر اعتبار المشكلة عامة؛ إذ يُنتظر أن تتضح صورتها ونطاقها مع استئناف تعاملات السوق يوم الاثنين.
وأوضح أن بعض التجار يلجأون إلى تصدير فائض الذهب لتحويله إلى سيولة، ثم يعيدون ضخ حصيلة العمليات في شراء كميات جديدة من السوق المحلية. وتدفع الحاجة إلى النقد بعض المتعاملين إلى قبول سعر ضمني للدولار أقل من السعر المستخدم في التسعير المحلي؛ ما يسهم في استمرار الفجوة السعرية واتساع الخصم على الذهب المصري مقارنةً بقيمته الاسترشادية.
أسعار الذهب منذ بداية 2026
منذ بداية العام، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 5830 جنيهاً إلى 6380 جنيهاً، بمكاسب بلغت 550 جنيهاً، تعادل نحو 9.4%.
كان عيار 21 قد لامس أعلى مستوى له عند 7600 جنيه في الثاني من مارس 2026، قبل أن يتراجع بنحو 1220 جنيهاً؛ ليظل سعره الحالي أقل من قمته بنسبة تقارب 16.1%.
وعالمياً، ارتفعت الأوقية بنحو 60 دولاراً منذ بداية العام، من 4318 دولاراً إلى 4378 دولاراً، بزيادة نسبتها 1.4%.
كانت الأوقية قد سجلت أعلى مستوياتها خلال العام عند 5626 دولاراً في 29 يناير؛ لتتداول حالياً بأقل من تلك القمة بنحو 1248 دولاراً، بنسبة 22.2%.
وتشير هذه التحركات إلى أن مكاسب الذهب المحلية منذ بداية العام جاءت أكبر من نظيرتها العالمية؛ مدعومة بتغيرات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، رغم تراجع الأسعار بصورة واضحة عن القمم القياسية المسجلة خلال الربع الأول.
وجاء تعافي الذهب خلال الأسبوع رغم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، في خطوة استهدفت مواجهة استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وقال كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن التضخم لا يزال مرتفعاً منذ فترة طويلة، مؤكداً أن البنك يريد رؤية عودة أسرع وأكثر وضوحاً نحو المستهدف قبل الاطمئنان إلى استقرار الأسعار.
وأضاف أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بدرجة مفرطة، في إشارة إلى استعداد الفيدرالي لمواصلة التشديد النقدي إذا لم تُظهر البيانات تباطؤاً كافياً في التضخم، مع إبقاء القرارات المقبلة مرتبطة بتطور المؤشرات الاقتصادية.
وأظهرت توقعات الفيدرالي أن غالبية صناع السياسة يرجحون تنفيذ زيادة إضافية على الأقل قبل نهاية العام؛ بما قد يرفع نطاق الفائدة إلى ما بين 4% و4.25%، بينما تشير التقديرات إلى أن التضخم قد لا يعود إلى مستهدف 2% قبل عام 2029.
وفي المقابل، استفاد الذهب من تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط؛ ما خفف جانباً من المخاوف المرتبطة بتصاعد تكاليف الطاقة والتضخم، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي دعمت الطلب على المعدن بوصفه ملاذاً آمناً.
وعلى الصعيد التنظيمي، شهد السوق المصري خلال الأسبوع قراراً مهماً، بعدما حظرت الهيئة العامة للرقابة المالية على شركات التمويل الاستهلاكي تمويل شراء سبائك ومشغولات الذهب والفضة والبلاتين، باعتبارها أصولاً استثمارية مرتفعة السيولة، وليست سلعاً استهلاكية بالمعنى التقليدي.
ويستهدف القرار الحد من استخدام التقسيط في الاقتراض غير المباشر أو المضاربة بأموال ممولة؛ إذ يستطيع العميل شراء الذهب بالتقسيط ثم إعادة بيعه سريعاً للحصول على سيولة نقدية، مع بقائه ملتزماً بسداد الأقساط وتكلفة التمويل.
ومن المتوقع أن يتركز تأثير القرار في الطلب الممول عبر شركات التمويل الاستهلاكي، من دون أن يمتد إلى عمليات الشراء النقدي أو التداول التقليدي داخل محال الصاغة.