مباشر - بدور الراعي: أنهى مؤشر السوق السعودي الرئيسي "تاسي"تعاملات جلسة الأربعاء 16 سبتمبر 2026 على تراجع طفيف، مواصلاً تحركاته العرضية بعد الضغوط البيعية القوية التي تعرض لها في جلسة الثلاثاء.
وانخفض المؤشر بنسبة 0.02%، فاقدًا 1.66 نقطة، ليغلق عند مستوى 10,779.96 نقطة، وسط قيم تداولات بلغت نحو 3.5 مليار ريال، بعد تداول 167.99 مليون سهم عبر صفقات متنوعة.
وتحرك "تاسي" خلال الجلسة في نطاق محدود، إذ افتتح عند 10,782.39 نقطة، قبل أن يصعد إلى أعلى مستوى عند 10,820.90 نقطة، ثم يتراجع إلى أدنى مستوى عند 10,751.02 نقطة، قبل أن يقلص خسائره عند الإغلاق.
وعكست حركة الأسهم استمرار حالة الحذر لدى المتعاملين، إذ تراجعت أسهم 147 شركة، مقابل ارتفاع 113 شركة، واستقرار 12 شركة دون تغيير.
تباين القطاعات
جاء أداء القطاعات متباينًا خلال الجلسة، حيث تصدر قطاع المرافق العامة قائمة الارتفاعات بنسبة 1.28%، بدعم من صعود سهم "أكوا باور" بنسبة 1.57%.
كما ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.61%، مدعومًا بارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.63%.
في المقابل، تصدر قطاع النقل القطاعات المتراجعة بانخفاض 1.77%، متأثرًا بتراجع سهم «طيران ناس» بنسبة 4.46%، فيما انخفض قطاع الأدوية بنسبة 1.59%، وقطاع إنتاج الأغذية بنسبة 1.52%.
وعلى مستوى الأسهم الأكثر ارتفاعًا، قفز سهم "ريدان" بنسبة 10%، تلاه «نفوذ» بنسبة 9.87%، فيما ارتفع سهم "عطاء التعليمية" بنسبة 4.75%، وسهم «مياهنا» بنسبة 3.86%.
في المقابل، تصدر "أرماح" الأسهم الأكثر تراجعًا بنسبة 4.92%، يليه "طيران ناس" بنسبة 4.46%، ثم "الفخارية"بانخفاض 3.12%.
السيولة.. العامل الأهم في قراءة حركة تاسي
قال عادل الحويل، المحلل بأسواق المال، إن السيولة تمثل أحد أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها لتحديد اتجاه"تاسي" خلال الفترة الحالية، خاصة بعد موجة البيع التي شهدتها جلسة الثلاثاء.
وأوضح أن جلسة الثلاثاء سجلت تداولات بنحو 4.6 مليار ريال، بالتزامن مع انخفاض 238 شركة مقابل ارتفاع 26 شركة، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية التي تعرض لها السوق.
وأشار إلى أن جلسة الأربعاء شهدت تماسكًا نسبيًا، إلا أن قيم التداول تراجعت إلى نحو 3.5 مليار ريال، وهو ما يجعل استمرار صعود المؤشر بحاجة إلى زيادة السيولة حتى يمكن اعتبار الحركة تعافيًا حقيقيًا وليس مجرد ارتداد فني.
وأكد الحويل أن ارتفاع المؤشر بالتزامن مع زيادة قيم التداول سيكون إشارة إيجابية على دخول طلب فعلي إلى السوق، بينما فإن استمرار التحسن مع سيولة ضعيفة قد يجعل الصعود مؤقتًا ويحتاج إلى تأكيد خلال الجلسات التالية.
الراجحي يتصدر السيولة
وعلى صعيد نشاط التداول، تصدر سهم «الراجحي» قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيم التداول بنحو 299.42 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 0.45%، يليه سهم «البنك الأهلي» بقيمة تداولات بلغت 192.35 مليون ريال.
ومن حيث كمية التداول، تصدر سهم «أمريكانا» بنحو 13.68 مليون سهم.
وشهدت الجلسة كذلك عددًا من الإفصاحات المؤثرة، من بينها إعلان «كاتريون» توقيع عقد لتقديم خدمات تموين مع «العربية للطيران دي أم أم»، إلى جانب إعلان «دار المعدات الطبية» توقيع عقد مشروع خدمات طبية بجامعة الملك خالد.
كما أعلنت «أم القرى للتنمية والإعمار» عن تطورات بيع قطعة أرض ضمن وجهة مسار، وأغلق سهم الشركة مرتفعًا بنسبة 2.50%.
10,750 نقطة.. مستوى دعم رئيسي
وعلى المستوى الفني، يرى الحويل أن منطقة 10,750–10,760 نقطة تمثل دعمًا قصير الأجل لمؤشر «تاسي»، خصوصً ا بعدما سجل المؤشر أدنى مستوى خلال جلسة الأربعاء عند 10,751.02 نقطة.
وأوضح أن قدرة المؤشر على الحفاظ على هذه المنطقة ستدعم فرص التماسك خلال الجلسات المقبلة، بينما فإن كسرها قد يزيد الضغوط البيعية ويفتح المجال أمام اختبار مستويات دعم أدنى.
الفيدرالي يفرض حالة من الترقب والحذر
من جانبها، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن مؤشر "تاسي" يتحرك في نطاق عرضي وسط حالة من الترقب والحذر، بالتزامن مع انتظار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.
وأوضحت أن هذا الترقب يحد من قدرة السوق على اتخاذ اتجاه واضح، خاصة في ظل استمرار التطورات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة عبر باب المندب وتأثيراتها المحتملة على التجارة وإمدادات النفط.
وأضافت أن تثبيت مستويات إنتاج النفط قد يوفر دعمًا لأسعار الخام، إلا أن تأثير القرار على أسعار النفط يظل محدودًا في ظل تعدد العوامل المؤثرة في السوق العالمية.
وترى رمسيس أن مستوى 10,800 نقطة يمثل منطقة مهمة في حركة "تاسي"، مشيرة إلى أن كسر هذا المستوى قد يدفع المؤشر إلى التراجع واختبار مستوى 10,500 نقطة.
وفي المقابل، فإن قدرة المؤشر على استعادة مستويات أعلى والحفاظ على زخمه الصاعد قد تفتح المجال أمام العودة إلى مستوى 11,000 نقطة، ثم استهداف 11,300 نقطة.
وتتقاطع هذه الرؤية مع أهمية مستويات الدعم التي يراقبها الحويل، إذ يتحرك المؤشر حاليًا بالقرب من منطقة 10,750–10,800 نقطة، ما يجعل أداءه عند هذه المستويات حاسمًا في تحديد اتجاهه قصير الأجل.
وأكدت رمسيس أن قرار الفيدرالي الأميركي سيكون من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه السيولة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن رفع أسعار الفائدة قد يدفع «تاسي» إلى مواصلة التحركات العرضية، مع احتمالية توجه جزء من السيولة الأجنبية نحو سندات وأذون الخزانة الأميركية للاستفادة من ارتفاع العوائد.
وفي المقابل، فإن اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير، بالتزامن مع استمرار المحفزات الحكومية، قد يمنح الأسواق مزيدًا من الزخم، ويدعم شهية المستثمرين تجاه الأسهم.
وأشارت إلى أن قوة الاقتصاد السعودي وأداء عدد من القطاعات غير النفطية يمثلان عوامل دعم للسوق، وقد يساعدان المؤشر على تجاوز بعض الضغوط الخارجية والجيوسياسية.
ولفتت إلى أن نسبة تعاملات المستثمرين الأجانب في الأسهم السعودية ليست كبيرة بما يكفي لجعل خروجهم عاملًا حاسمًا بمفرده في اتجاه السوق، إلا أن انخفاض مستويات السيولة يجعل تحركاتهم أكثر تأثيرًا في حركة المؤشر.