الدوحة – مباشر: أعلن رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أنه من المتوقع على مدى السنوات الخمس المقبلة أن تطرح دولة قطر مشاريع جديدة للبنية التحتية بقيمة تقارب 38.5 مليار دولار؛ بما في ذلك مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص، وستبدأ عمليات طرح المناقصات الأولى فوراً.
مضيفاً أنه بالتوازي مع ذلك، يتوقع أن تجتذب مشاريع منفصلة في قطاعي العقارات والضيافة استثمارات خاصة تصل قيمتها إلى 22.5 مليار دولار، ويشمل ذلك مشروع شاطئ سميسمة الذي يتوقع أن يستقطب استثمارات تبلغ حوالي 5.8 مليار دولار، على أن يتم الإعلان عن مشاريع أخرى في حينها.
وشدد رئيس مجلس الوزراء خلال كلمته الافتتاحية في منتدى قطر الاقتصادي – بلومبرج على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأحد، على أن هذه المشاريع والفرص الاستثمارية مجتمعة تمثل قيمة تتجاوز 60 مليار دولار على مدى 5 سنوات؛ وفق بيان لوزارة الخارجية.
وقال إن الهدف هو الجمع بين مشاريع البنية التحتية العامة ورؤوس الأموال الخاصة والخبرات الدولية، مشيراً إلى أن قطر تبحث عن شركاء يمتلكون الابتكار التكنولوجي والقدرة على الوصول للأسواق، معلناً إطلاق منصة "الدوحة للاستثمار"؛ لإدارة وتنمية المحفظة الاستثمارية الداخلية لجهاز قطر للاستثمار، وتسريع وتيرة خلق القيمة طويلة الأجل داخل الاقتصاد القطري.
وأشار محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى أن دولة قطر لا تستهين بحالة عدم اليقين الراهنة؛ لكنها في ذات الوقت لن تسمح للاضطرابات قصيرة الأمد بأن تحدد توجهاتها طويلة الأمد، مشدداً على أن بلاده تعمل، من خلال الدبلوماسية، على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وعبر الاستثمار، تمضي قدماً في الإصلاح، وتعزز قدرتها على الصمود، وتخلق فرصا للنمو.
وحول الأزمة الراهنة التي تشهدها المنطقة، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إن النقاشات خلال الأزمة كانت تبدأ بموضوعي الأمن وتهدئة التوتر؛ لتنتقل بعد ذلك إلى قضايا إمدادات الطاقة، ومسارات الشحن، ومصير الخطط الاستثمارية.
وتابع: "المنطقة بحاجة إلى إطار عمل يسود فيه الاحترام لمبدأ السيادة، ولا تشكل فيه أي دولة تهديداً لأخرى"، مؤكداً أن بلاده ستظل شريكاً ملتزماً في جهود الوساطة، ومورداً موثوقاً للطاقة، وشريكاً استثمارياً طويل الأمد.
ووصف "آل ثاني" ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية بأنه "زلزال"؛ إذ امتدت موجاته الارتدادية إلى ما هو أبعد من الحدود؛ لتضع على المحك الافتراضات السائدة حول الأمن والاستقرار، مبيناً أن قطر أدركت أن المرونة الاقتصادية تتطلب أيضاً استعداداً، ومؤسسات، وبنية تحتية، وشراكات تبنى قبل نشوب الأزمات.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن الأزمة وضعت هذه الركائز الأساسية تحت الاختبار؛ إذ تعطلت الأنشطة وارتفعت التكاليف، ومع ذلك واصل النظام المالي القطري عمله واستمرت الشركات في أداء مهامها، مضيفاً أن هذا الصمود يعكس سنوات من الإعداد والتحضير.
وأكد أن أسس قطر الاقتصادية لا تزال متينة، ومن شأن التوسع في حقل الشمال أن يعزز مكانتها كمورد موثوق للطاقة، ويدعم جهود التنويع الاقتصادي، فالطاقة هي مصدر قوتها، والتنويع هو سر مرونتها، والتكنولوجيا هي مستقبلها.