مباشر: أظهرت تقديرات؛ وفقاً لوكالة "بلومبيرج"، أن الحرب في إيران تسببت في سحب كميات من الديزل من الأسواق العالمية تفوق تلك التي نتجت عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا، في وقت وصلت فيه أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، وسط استمرار الضغوط على إمدادات الوقود العالمية.
وذكرت "بلومبيرج"؛ استناداً إلى تقديرات جمعتها من شركات تحليلات الطاقة "إنرجي أسبكتس" و"كلبر" و"فورتكسا"، أن منطقة الشرق الأوسط فقدت في المتوسط نحو 770 ألف برميل يومياً من إمدادات الديزل خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، مقارنة بـالفترة نفسها من عام 2025، وهي كمية تزيد بأكثر من الضعف على الانخفاض في الإمدادات الروسية، الذي بلغ نحو 350 ألف برميل يومياً خلال الفترة نفسها.
وأشارت الوكالة إلى أن سوق الطاقة العالمية شهد اضطرابات واسعة خلال العام الجاري، بعدما أدى الصراع مع إيران إلى تبدد فائض النفط الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، مع ارتفاع أسعار الخام عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران في نهاية فبراير، وتراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ورغم عودة شحنات النفط الخام إلى المرور عبر مضيق هرمز، لا تزال شحنات المنتجات النفطية، ومنها الديزل، تواجه قيوداً أكبر؛ ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسواق العالمية.
في المقابل، ازداد تأثير الحرب في أوكرانيا على إمدادات الديزل خلال الأشهر الأخيرة، عقب سلسلة من الهجمات على مصافي النفط الروسية.
وخلال يوليو وأغسطس، تراجعت صادرات الديزل الروسية بنحو 615 ألف برميل يومياً مقارنة بـالشهرين نفسيهما من عام 2025، مع فرض موسكو حظراً على صادرات الديزل، وهي كمية تقترب من حجم الإمدادات التي فقدها الشرق الأوسط خلال الفترة نفسها.
ونقلت "بلومبيرج" عن يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة في شركة الاستشارات "إف جي أي نيكسنت أي سي إيه"، قوله إن الخسائر الناجمة عن الحرب في إيران كانت أكبر من حيث الحجم، مشيراً إلى أن سحب مئات الآلاف من البراميل الإضافية من السوق أدى إلى تحويل سوق تعاني بالفعل شحاً في الإمدادات إلى سوق تشهد نقصاً عند مستويات تاريخية.
وأوضحت الوكالة أن فقدان الإمدادات الروسية جاء بعد عدة أشهر من اندلاع الحرب مع إيران، وفي وقت كانت فيه مخزونات الوقود والنفط الخام العالمية تتراجع؛ ما حد من قدرة الأسواق على امتصاص مزيد من الصدمات في الإمدادات.
وتعد روسيا عادة ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم على مستوى الدول؛ إذ بلغ متوسط صادراتها نحو 930 ألف برميل يومياً في عام 2024؛ وفقاً لبيانات شركة "فورتكسا"، بينما تعد منطقة الشرق الأوسط، عند النظر إليها ككل، مصدراً أكبر، بصادرات بلغت نحو 1.7 مليون برميل يومياً خلال العام نفسه.
وفي الوقت ذاته، تعمل المصافي الأمريكية والأوروبية بالقرب من طاقتها القصوى في محاولة لتلبية الطلب العالمي على الوقود.
وارتفعت العقود الآجلة للديزل في أوروبا بأكثر من 100% خلال الأشهر الأولى من الحرب مع إيران، فيما سجلت العقود الأمريكية ارتفاعات حادة أيضاً.
وتراجعت الأسعار بعد التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تعاود الارتفاع مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وانخفاض الصادرات الروسية، متجاوزة مستويات الذروة التي سجلتها خلال الربيع.
وفي الولايات المتحدة، أغلقت العقود الآجلة للديزل يوم الثلاثاء عند مستوى قياسي، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه سوق الوقود.
ويرى محللون ومتعاملو السوق أن أي اتفاق لوقف الهجمات بين روسيا وأوكرانيا قد يوفر بعض الارتياح للأسواق، لكنه لن يكون كافياً وحده لمعالجة العجز في إمدادات الديزل العالمية.
وقالت راشيل زيمبا، الزميلة الأولى المساعدة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن النقص المرتبط بالصراع مع إيران يمثل المحرك الأكبر لنقص الديزل والمنتجات النفطية وارتفاع الأسعار، رغم أن الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية تزيد من حدة هذه الضغوط، مشيرة إلى أن عودة المنتجات الروسية إلى الأسواق بعد إصلاح المصافي من شأنها تخفيف جزء من الضغوط على الإمدادات.