مباشر- عبده أحمد: أنهى مؤشر السوق المالية السعودية "تاسي" تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.89%، فاقدًا 96.84 نقطة، ليغلق عند مستوى 10,781.62 نقطة، وسط ضغوط بيعية واسعة طالت غالبية الأسهم والقطاعات.
وشهدت الجلسة انخفاض أسعار 238 شركة، مقابل ارتفاع 26 سهمًا واستقرار 8 أسهم دون تغيير، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 4.62 مليار ريال، من خلال تداول 229.51 مليون سهم.
وافتتح "تاسي" التعاملات عند مستوى 10,872.54 نقطة، وسجل أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 10,878.30 نقطة، قبل أن تتسع خسائره وصولًا إلى أدنى مستوى عند 10,761.53 نقطة، ليقلص جانبًا محدودًا من خسائره قبيل الإغلاق.
وعلى مستوى القطاعات، سجلت جميع قطاعات السوق تراجعات، تصدرها قطاع الإعلام والترفيه بانخفاض 3.10%، يليه السلع طويلة الأجل بنسبة 2.55%، ثم السلع الرأسمالية بنحو 2.43%.
وكانت التراجعات الأقل حدة من نصيب قطاعات المنتجات المنزلية والشخصية بانخفاض 0.25%، والبنوك 0.39%، والاتصالات 0.49%، والطاقة 0.57%.
وعلى صعيد الأسهم، تصدر "لوبريف" قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا بنسبة 3.89%، ليغلق عند 133.40 ريال، تلاه "أرماح" بارتفاع 3.27%، ثم "أمريكانا" بنسبة 1.66%.
كما ارتفع سهم "العربي" بنسبة 1.56%، و"بوبا العربية" بنحو 1.54%.
وفي المقابل، تصدر "ليفا" قائمة الأكثر تراجعًا بانخفاض 6.25%، تلاه "أمانة للتأمين" بنسبة 4.92%، ثم "مياهنا" بنسبة 4.36%، ليغلق عند 10.10 ريال، مسجلًا أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعًا وقاعًا تاريخيًا جديدًا.
وتصدر "مصرف الراجحي" الأسهم من حيث قيمة التداولات بنحو 459.89 مليون ريال، رغم انخفاض السهم 0.30%، تلاه "أرامكو السعودية" بقيمة 277.91 مليون ريال، متراجعًا 0.55%.
أما من حيث الكميات، فجاء سهم "أمريكانا" في الصدارة بتداولات بلغت 14.93 مليون سهم، يليه "أنابيب" بنحو 12.77 مليون سهم.
وسجل سهم "بترو رابغ" أعلى إغلاق له خلال 52 أسبوعًا عند 18.38 ريال، مرتفعًا 0.49%، في حين أغلقت أسهم "سابك" و"شاكر" و"الخزف السعودي" و"الخريف" عند أدنى مستوياتها خلال عام.
كما سجلت أسهم "مياهنا" و"إنتاج" و"أسمنت تبوك" و"أسواق المزرعة" و"ساكو" قيعانًا تاريخية جديدة.
الحويل: الإغلاق دون 10,750 نقطة قد يفتح الطريق أمام مزيد من التراجع
وقال عادل الحويل، الخبير الاقتصادي، إن تراجع "تاسي" وكسره مستوى 10,800 نقطة يعكسان استمرار حالة الحذر والضغوط البيعية التي تسيطر على السوق خلال الجلسات الأخيرة، مشيرًا إلى أن ضعف الزخم الشرائي وعدم قدرة الأسهم القيادية على تقديم دعم كافٍ كانا من أبرز العوامل وراء استمرار الضغوط على المؤشر.
وأوضح الحويل، في تصريحات لـ"معلومات مباشر"، أن مستوى 10,750 نقطة يمثل مستوى فنيًا مهمًا في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن مجرد الاقتراب منه أو كسره لا يكفي لتأكيد المسار السلبي، وإنما سيكون الإغلاق دونه إشارة أكثر وضوحًا على استمرار الضغوط على المدى القصير.
وأضاف أن الإغلاق دون 10,750 نقطة قد يدفع المؤشر لاختبار مستوى 10,700 نقطة، مع احتمال امتداد الحركة الهابطة إلى نطاق 10,600–10,500 نقطة إذا استمرت الضغوط البيعية ولم تظهر سيولة شرائية قادرة على دعم الأسهم القيادية.
وأكد أن الأهم خلال الجلسات المقبلة هو اتجاه السيولة وليس حجم التداولات في حد ذاته، موضحًا أن ارتفاع قيمة التداولات بالتزامن مع تراجع المؤشر قد يشير إلى زيادة عمليات البيع وتخفيف المراكز، وهو ما لا يوفر بالضرورة قاعدة مناسبة لارتداد مستدام.
وأشار إلى أن أداء قطاع البنوك سيظل عاملًا رئيسيًا في تحديد قدرة "تاسي" على استعادة توازنه، بالنظر إلى الوزن النسبي المرتفع للقطاع وتأثيره المباشر على المؤشر، فيما يمكن أن يوفر قطاع الطاقة دعمًا للسوق حال استمرار تحسن أسعار النفط، إلى جانب أهمية عودة النشاط إلى قطاع المواد الأساسية.
وعن أسعار النفط، أوضح الحويل أن ارتفاع الخام يمثل عاملًا إيجابيًا للسوق السعودي من ناحية الأساسيات، إلا أن تأثيره على الأسهم قد يكون محدودًا في المرحلة الحالية، خاصة إذا ارتبط جزء من الارتفاع بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع علاوة المخاطر، وهو ما يدفع المستثمرين إلى مزيد من التحوط وانتظار اتضاح الرؤية قبل زيادة المراكز.
رمسيس: ترقب قرارات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية يضغطان على "تاسي"
من جانبها، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن أداء السوق السعودي لا يزال يتأثر بحالة الترقب التي تسبق اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب اجتماع بنك اليابان، فضلًا عن استمرار التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضحت رمسيس، في تصريحات لـ"معلومات مباشر"، أن حركة "تاسي" خلال جلسة الثلاثاء اتسمت بالتذبذب والميل إلى الهبوط، إذ سجل المؤشر أعلى مستوى عند 10,878 نقطة قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى عند 10,761 نقطة، وينهي التعاملات عند 10,781.62 نقطة.
وأضافت أن قيمة التداولات التي تجاوزت 4.6 مليار ريال تعكس نشاطًا ملحوظًا في السوق، إلا أن هذا النشاط لم يصاحبه تحسن في اتجاه المؤشر، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المتعاملين، في ظل انتظار قرارات البنوك المركزية واتضاح مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بنحو 25 نقطة أساس تمثل أحد العوامل التي تفرض ضغوطًا على الأسواق، إذ إن ارتفاع العوائد على الأصول الأمريكية قد يزيد جاذبية أدوات الخزانة الأمريكية أمام جزء من الاستثمارات في الأسواق الناشئة، خصوصًا مع ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت.
وعلى مستوى القطاعات، أوضحت رمسيس أن التراجع شمل جميع قطاعات السوق خلال جلسة اليوم، مع تسجيل قطاعات الإعلام والترفيه والسلع طويلة الأجل والسلع الرأسمالية أكبر الخسائر، بينما كانت الضغوط أقل حدة على البنوك والطاقة والاتصالات.
وأضافت أن عودة الضغوط إلى القطاعات ذات الوزن المؤثر، وفي مقدمتها البنوك، تزيد من صعوبة استعادة المؤشر لمستوياته السابقة في الأجل القصير، في الوقت الذي تظل فيه التطورات الجيوسياسية عاملًا إضافيًا في رفع درجة الحذر لدى المستثمرين.
وعلى المستوى الفني، ترى رمسيس أن مؤشر "تاسي" لا يزال يتحرك داخل نطاق عرضي بين مستوى دعم رئيسي عند 10,500 نقطة ومستوى مقاومة عند 11,200 نقطة، مشيرة إلى أن حركة جلسة الثلاثاء لم تقدم حتى الآن إشارة واضحة على خروج المؤشر من هذا النطاق.
وأوضحت أن إغلاق المؤشر عند 10,781.62 نقطة، بالقرب من مستوى 10,800 نقطة، يبقي الباب مفتوحًا أمام محاولة ارتداد خلال الجلسة المقبلة، خاصة إذا تحسنت السيولة واتجهت إلى الأسهم القيادية.
وأضافت أن استعادة مستوى 10,800 نقطة ستكون خطوة أولية لتحسن الصورة قصيرة الأجل، إلا أن استمرار الصعود سيظل مرتبطًا بقدرة المؤشر على استعادة مستويات أعلى وتكوين قاعدة شرائية أقوى.
وتوقعت أن يحاول "تاسي" خلال الجلسة المقبلة استعادة جزء من خسائره وإعادة اختبار مستوى 10,800 نقطة، مشيرة إلى أن قدرة الارتداد على التحول إلى موجة صعود مستمرة ستعتمد بدرجة كبيرة على أداء قطاعي البنوك والتأمين، إلى جانب اتجاه السيولة.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، قالت رمسيس إن ارتفاع أسعار الخام يظل عاملًا إيجابيًا للسوق السعودي من ناحية الأساسيات، إلا أن انعكاسه على حركة الأسهم يظل محدودًا في الوقت الحالي.