الرياض - مباشر: تسعى السعودية إلى إعادة تشغيل نحو نصف طاقة خط أنابيب النفط «شرق - غرب» خلال أيام، بعد توقفه الأسبوع الماضي إثر هجمات بطائرات مسيّرة؛ وفقاً لشخص مطلع على الأمر صرح لـ"بلومبيرج".
وتعمل شركة «أرامكو» السعودية على تجاوز جزء متضرر من مسار الخط، بما يسمح باستئناف تشغيل جزء من طاقته، بينما تستهدف الشركة إعادة الخط إلى طاقته الكاملة خلال نحو ستة أسابيع، بحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً إلى خصوصية الأمر.
ويترقب المتعاملون الجدول الزمني لاستئناف تشغيل خط «شرق - غرب» وحجم النفط الذي سيتمكن من نقله للتصدير، بعدما أصبح الخط شرياناً حيوياً للسعودية خلال حرب إيران؛ إذ استخدمته لتجاوز مضيق هرمز الذي تشهد حركة الملاحة عبره اضطرابات حادة.
وأدى توقف الخط الأسبوع الماضي إلى تهديد صادرات بملايين البراميل يومياً، في وقت تشهد فيه الأسواق طلباً على الإمدادات، مع تداول الخام فوق 107 دولارات في لندن.
وبعد توقف الخط، بدأت «أرامكو» زيادة مبيعات النفط من خارج مضيق هرمز لتعويض جزء من الكميات المفقودة؛ وفقاً لما أوردته «بلومبرج» سابقاً.
وباعت الشركة هذا الأسبوع نحو 20 مليون برميل إلى مصافي تكرير آسيوية، من بينها مصافٍ في الصين، على أن يتم تسليمها خلال سبتمبر وأكتوبر، بحسب متعاملين مطلعين على الأمر.
في المقابل، يواجه العملاء في أوروبا تأخيرات؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام في المنطقة. واشترت مصفاة «أورلن» البولندية، على الأقل، ملايين البراميل من شحنات بديلة من مصادر أخرى عقب تعطل الخط السعودي؛ وفقاً لمتعاملين مطلعين تحدثوا إلى «بلومبرج».
وتوقف خط «شرق - غرب»، الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر ويمتد عبر شبه الجزيرة العربية، يوم الخميس بعد هجمات بطائرات مسيّرة شنتها ميليشيات في العراق.
كما تعرضت السعودية هذا الشهر لسلسلة من الهجمات على منشآت للطاقة والبنية التحتية المدنية على ساحلها الغربي المطل على البحر الأحمر، نفذها مسلحو جماعة الحوثي المتمركزة في اليمن، التي هددت الملاحة السعودية في البحر الأحمر؛ ما أسهم في دفع أسعار النفط في لندن إلى تجاوز 100 دولار للبرميل في وقت سابق من الشهر الجاري.
ويمثل توقف خط الأنابيب ضربة كبيرة لسوق النفط؛ إذ تبلغ طاقته 7 ملايين برميل يومياً، وكانت السعودية تستخدمه بكامل قدرته في وقت سابق من العام الجاري، بعد توقف حركة المرور عبر مضيق هرمز تقريباً عقب هجمات إيرانية على سفن.
وتراجعت صادرات المملكة النفطية إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً في أغسطس؛ وهو أدنى مستوى في تسع سنوات على الأقل، بينما ظلت الشحنات عبر ينبع، حيث ينتهي خط «شرق - غرب»، تمثل الجزء الأكبر من المبيعات.
وسبق أن تعرض الخط لهجمات خلال الحرب؛ إذ استُهدفت محطة ضخ في أبريل ضمن هجمات طالت منشآت الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، لكن الخط تعرض حينها لأضرار محدودة واستمرت التدفقات، قبل أن تعود الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية خلال أيام.